محمد بن جرير الطبري
311
تاريخ الطبري
أن آخذه أسيرا ولا يفوتني شئ من ماله فما ترى قال قلت يا أمير المؤمنين ولني اليمن وأظهر أنك ضممتني إليه ومر الربيع يزيح علتي في كل ما أحتاج إليه ويخرجني من يومى هذا لئلا ينتشر الخبر قال فاستل عهدا من بين فراشين فوقع فيه اسمى وناولنيه ثم دعا الربيع فقال يا ربيع انا قد ضممنا معنا إلى صاحب اليمن فأزح علته فيما يحتاج إليه من الكراع والسلاح ولا يمسى إلا وهو راجل ثم قال ودعني فودعته وخرجت إلى الدهليز فلقيني أبو الوالي فقال يا معن أعزز على أن تضم إلى ابن أخيك قال فقلت إنه لا غضاضة على الرجل أن يضمه سلطانه إلى ابن أخيه فخرجت إلى اليمن فأتيت الرجل فأخذته أسيرا وقرأت عليه العهد وقعدت في مجلسه وذكر حماد بن أحمد اليماني قال حدثني محمد بن عمر اليمامي أبو الردينى قال أراد معن بن زائدة أن يوفد إلى المنصور قوما يسلون سخيمته ويستعطفون قلبه عليه وقال قد أفنيت عمري في طاعته وأتعبت نفسي وأفنيت رجالي في حرب اليمن ثم يسخط على أن أنفقت المال في طاعته فانتخب جماعة من عشيرته من أفناء ربيعة فكان فيمن اختار مجاعة ابن الأزهر فجعل يدعو الرجال واحدا واحدا ويقول ماذا أنت قائل لأمير المؤمنين إذا وجهتك إليه فيقول أقول وأقول حتى جاءه مجاعة بن الأزهر فقال أعز الله الأمير تسألني عن مخاطبة رجل بالعراق وأنا باليمن أقصد لحاجتك حتى أتأتي لها كما يمكن وينبغي فقال أنت صاحبي ثم التفت إلى عبد الرحمن بن عتيق المزني فقال له شد على عضد ابن عمك وقدمه أمامك فان سها عن شئ فتلافه واختار من أصحابه ثمانية نفر معهما حتى تموا عشرة وودعهم ومضوا حتى صاروا إلى أبى جعفر فلما صاروا بين يديه تقدموا فابتدأ مجاعة بن الأزهر بحمد الله والثناء عليه والشكر حتى ظن القوم أنه انما قصد لهذا ثم كر على ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وكيف اختاره الله من بطون العرب ونشر من فضله حتى تعجب القوم ثم كر على ذكر أمير المؤمنين المنصور وما شرفه الله به وما قلده ثم كر على حاجته في ذكر صاحبه فلما انتهى كلامه قال المنصور أما ما وصفت من حمد الله فالله أجل وأكبر من أن تبلغه الصفات وأما ما ذكرت من النبي صلى الله عليه وسلم فقد فضله الله